القاضي النعمان المغربي
154
المجالس والمسايرات
بذلك عليهم ، فما كفاهم ما يقترفونه لأنفسهم في الحرام حتّى ينسبوه « 1 » إلينا وينحلونا الأمر به . وقد أعاذنا اللّه عزّ وجلّ منه ، حتّى إذا أردناهم أن نعظهم ، ونبيّن الحقّ في ذلك لهم ، ونوقفهم على حدود دينهم ، ونوضّح لهم سنن نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله ، وما افترضه اللّه عزّ وجلّ عليهم ، ونريد أن نقضي بشيء ممّا أودعناه من حكمة لما نرجوه بذلك من صلاح أحوالهم وتزيين أمورهم ورفع درجاتهم وإلحاقهم بأهل العلم والحكمة والفضل ، لم نر فيهم لذلك موضعا ، ولا عليه إقبالا ، ولا فيه رغبة ، ولا منهم لنا فيه سؤالا ولا طلبة . ولربّما أردت شحذهم / بالتوبيخ في ذلك وسؤالهم عمّا لا يسعهم جهله ولا يحلّ لهم التّخلّف عن عمله ممّا افترضه عزّ وجلّ عليهم وأوجبه وكلّفهم سؤاله وطلبه ، فلا أرى إلّا عيونا ناظرة ، وأفواها فاغرة ، وأجساما من العلم والحكمة خالية . حتّى إنّي ربّما رجعت في ذلك من مخاطبتي إيّاهم به ألوم « 2 » نفسي فيه ، فمتى ينشرح لمثل هؤلاء صدر فيسمح لهم بفائدة ، أو تجيب نفس إلى أن تعود عليهم بعائدة ؟ فلمّا سمعت ذلك منه صلوات اللّه عليه ملئت غمّا به لخوف الحرمان وانقطاع موادّ الفضل والإحسان - نعوذ باللّه من ذلك ونرغب إليه في اتّصال نعمته ودوام فضله ورحمته / ونيل درجة الفضل المرجوّ دركها من عنده - فأردت تسهيل ذلك وبسط بعض العذر فيه ، فقلت : وإن رأى أمير المؤمنين عليه السّلام من رآه من أوليائه وعبيده على ما وصفهم به ، فأقلّ شيء عندهم - بحمد اللّه - من فضله وفوائده وحكمته وما أخذوه عنه وتمسّكوا به ، أفضل من كلّ شيء هو عند غيرهم ممّن خالف مذهبهم الولاية والمحبّة . قال : لقد علمنا أنّ قليل الحقّ أفضل من كثير الباطل ، وأنّ الباطل كلّما كثّر منه كان أضرّ لمن كثر عنده ، ولكن أردنا من أوليائنا أن يكونوا علماء في الدّنيا يعرف فضلهم جميع أهلها ، وإلّا فإن - وأعوذ / باللّه - ظهر على أحدهم عدوّ لنا فسأله عن مثل ما نسألهم عنه ، عن أمر دينه واعتقاده وبما ذا أوجب ولايتنا وإمامتنا عنده ، ولعلّه أن يكون ممّن عرف بنا وذكر من أوليائنا ، فلا يجد عنده شيئا ، أفليس يكون ذلك - لو كان ، وأعوذ باللّه - من النّقص
--> ( 1 ) في الأصل : نسبوه . ( 2 ) في الأصل : « اليوم » ويبدو أنه تصحيف .